ابن حمدون
331
التذكرة الحمدونية
* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * * ربّ أعن واختم بخير [ 1 ] الحمد للَّه خالق الإنسان ولم يكن شيئا مذكورا ، ومصيب عبده بقضائه المحتوم قدرا منه مقدورا ، ومنقله بين السلامة والسقم اختبارا وابتلاء ، وجاعل حاليه من نعمة وضرّ علاجا لأدواء القلوب وداء ؛ نصب المرء لسهام الرزايا هدفا وغرضا ، وبلاه باختلاف أطواره صحة ومرضا ، فكان الصابر الراضي أحمدهما عاقبة وأكرمهما عوضا ؛ إن أسدى نعمة فبكرمه يوليها ، وإن اختبر عباده بنقمة يحلها ضمّن الصلاح في مطاويها ؛ وأحمده على تظاهر آلائه ، والعافية من عدواء الدهر ولأوائه ؛ وأسأله الصلاة على محمد خير أنبيائه ، المصطفى من أكرم عنصر بشرف اصطفائه ، والمخصوص بكرم اختياره واجتبائه ، متخذ التواضع خلقا وطبعا ، وعايد الإخوان تكرمة لهم ورفعا ، وسنّة يهدي إليها من ائتمّ بهداه ، واقتدى بشرف سجاياه ، وعلى آله وصحبه ، ما همى صيّب من فتوق سحبه .